مؤسسة آل البيت ( ع )

11

مجلة تراثنا

الإسلامية وحتى غير الإسلامية . وهذا ما يشكل أعظم الأخطار على الكفر العالمي وأهدافه القريبة والبعيدة ، وينسف كل مخططاته وتدبيراته ، ويدمرها . الثاني : أن المؤسسة الدينية الشيعية ، هي المؤسسة الإسلامية الوحيدة التي تتمتع بكامل الحرية من سيطرة أية سلطة رسمية أو غير رسمية ، وإنما تعتمد حرية الرأي واتخاذ القرار وفقا لموازين الإسلام الحق ، والمصلحة الإسلامية من دون التأثر بأي شئ من المضاعفات والألاعيب السياسية وغيرها . وبذلك تمكنت من مواجهة التحديات الكبرى التي دبرتها العناصر الاستعمارية منذ دخولها أرض الإسلام ، وكذلك كان لها الموقف الحازم تجاه الأحداث والمجريات في داخل العالم الإسلامي . ومن أجل كل هذا ، أصبح " التشيع " وبالأخص " المرجعية " مستهدفة ، في هذا القرن ، من قبل أعداء الدين الإسلامي ، إذ جعلوها مركز الهدف في كل حملاتهم الشعواء ضد الإسلام ، ومحور كل الألاعيب السياسية والتغييرات والتحولات في خارطة المنطقة الإسلامية ، والعنوان الكبير في قائمة أعمال كل المؤتمرات والمجالس والاجتماعات واللقاءات داخل المنطقة وخارجها . وكان الإسلام ، قد انحصر وبرز في هذا الهدف بالذات ! ومهما يكنه هذا من حقيقة ، فإن المفارقة الواضحة فيه أن المسلمين في العالم ، والمؤمنين بالحركة الإسلامية بخاصة ، وإن استلهموا من الشيعة روح العودة إلى الإسلام ، وتيقظوا لإحيائه ، وملأوا أنفسهم بالأمل ، لكنهم إنما يسيرون على مناهج تخصهم ، والتزامات ذاتية تحكمها ظروفهم ، وإن كان الجامع هو الولاء للإسلام الدين الحق ، والدفاع عن الوطن الإسلامي ، الذي أصبح مجالا للاستعمار واعتداءاته . لكن القوى الشريرة ، والمستكبرة ، ترى كل ما حدث - ويحدث - في العالم الإسلامي لصالح المسلمين ، من عين " الشيعة " و " مرجعيتها الدينية " .